كاذبة أصبحت كاتبة

كتابها الثاني قد نشر، و ها هي تحصد النجاح للمرة الثانية، و تنال إعجاب الناس…  مدحهم لها يكاد يكون سببا ً لتلقب نفسها ب”الملاك الذي يمشي على الأرض” …هل تستحق كل هذا؟ هل تستحق كل هذا و أنا أدرى بماهية هذه الكاتبة؟

قبل عام ٍ و نصف تقريبا ً، كانت تربطني علاقة صداقة قوية بهذه الكاتبة…اعتبرتها أختا ً لي…أحببتها بشدة… و هي كانت تبادلني نفس المشاعر….على حد قولها.. لا أنكر بأنها أظهرت لي حبها من خلا بعض كلامها و تصرفاتها…و لكني لا أعلم إن كانت حقيقة أو محض تمثيل؛ فقد أصبح الشك ينتابني بكل ما مررنا به خلال صداقتنا التي استمرت عامين تقريبا ً.

لا أنكر بأني أشتاق لبعض الأمور قي تلك العلاقة…و لا أنكر أني أتمنى لو أن ما فرقنا من تصرفاتٍ و أكاذيب لم يكن موجودا ً…لا أنكر أني أتمنى أن استرجعها كصديقة لي…لا أنكر أني مازلت أكن لها بعض الحب بالرغم من نفوري الشديد منها بعد كل ما حدث و بعد كل ما سببته لي من أذى ً يستمر جرحه بالنزيف كل ما استرجعت ذكريات الماضي.

أحببتها فقدمت لها النصح و الإرشاد…أحببتها فكنت لها كالمرآة التي لا تظهر سوى الحقيقة…أحببتها فعاتبتها…أحببتها فقدمت الدعم لها و عززت ثقتها بنفسها و أعنتها على فعل الصواب بتشجيعي الدائم لها…. أحببتها فخذلتني، طعنتني في ظهري، قالت الأكاذيب و أوهمتني أنها الحقائق ، زعزعت ما تبقى من ثقتي بنفسي، و ضعتني في مواقف محرجة ، و قالت لأ ُناس ٍ لا يعرفون سوى اسمي أموراً قد لا تمد للحقيقة بصلة، و ليومي هذا و أنا أحاول أن أكتشف ماذا قالت و لمن قالته و ماذا كان الهدف من ورائه…

أكاذيبها و أقوالها سببا لي الأذى النفسي، العقلي و الجسدي…كنت دائما ما أصاب بالمرض، و تزول ابتسامتي عن و جهي مسببة ً الحيرة لدى صديقاتي و حتى أساتذتي عن سبب غياب تلك الابتسامة التي عُرفت بامتلاكها طوال الوقت…. ذهني كان شاردا ً؛فبدأت درجاتي بالتدهور و نشاطي في الفصل قد قل وكان معدوما ً في بعض الأحيان… اعتقدت أن هنالك شي ٌ يسبب لي كل هذا…مرض ٌ ربما… و لكني لم أدرك أن سبب تغير حالي كان بجانبي طوال الوقت …. لا عجب بأن الأذى لم يزل عني إلا عندما افترقت عنها وقطعت علاقتي بها نهائيا.

صديقتي هي عدوتي و أنا لم أدرك ذلك إلا بعد أن نفذت قوتي و بات من المستحيل أن أتحمل المزيد من الأذى.

في الحقيقة، و منذ بداية علاقتنا، كنت دائما أشعر بعدم الارتياح اتجاه بعض أقوالها و أفعالها و أشعر بأنها تخبئ شيئا ما، و لم أكن أعلم آنذاك بأن ما تخبئه كانت حقيقتها التي كانت تزيفها بطرق ابتكرتها و لا تزال تستخدمها…. شككت بها منذ البداية، و لكن من حبي لها توارى لي أن سبب شكوكي قد يكون بفعل الشيطان… الشيطان الذي لا يتحمل رؤية علاقة متينة كتلك التي كانت لدينا…. فكنت أعتقد بأنه يوسوس لي حتى أنهي صداقتنا، فأصبحت ألوم نفسي على ما كان ينتابني من أفكار ٍ شيطانية، فكرهت نفسي لشكي بمن اعتبرتها أختي…كرهت نفسي فغضضت النظر عما كانت تقول و تفعل…كنت أكبت غضبي بداخلي و لا أخبرها كم منزعجةٌ أنا منها.. اعتقادا ً مني أن شيطاني هو السبب وراء كل ما كنت أختبره من أفكار ٍ و مشاعر سلبية.

بعد عامين تقريبا ً ، و بعد شكوك ٍ راودتني معظم الوقت، انكشفت الحقائق… انكشفت الحقائق بعد ما أصبح من المستحيل أن تُخبئ أكثر.

أكاذيبها لم تعد تتماشى مع بعضها من كثرتهم، و بات من هم حولي يكشفون حقائق كانوا يعرفونها ولكنهم تجنبوا إخباري بها خوفا ً من أن يكون فعلهم هذا سبب افتراقنا فيلاموا هم على ما آلت إليه هذه الصداقة.

لم أكن أبحث عن الحقائق… الحقائق جاءت لي و اتضحت بعض الأمور فتوقفت بالشعور بالذنب لشكي بها، و طفح كيلي و صببت بغضبي المكتوم عليها… غضب ٌ كتمته لمدة عامين و لكن اختصرت وصفي لها و لما فعلته… فنعتها بالكاذبة… طبعا ً بالإضافة إلى أشياء قاسية قد قلتها.. و لكني لم أندم.. فهي تستحق ما هو أكثر من ذالك..

افترقنا و ذهبت كل واحدةٍ منا إلى طريقها.. تحسنت حالتي، و لكن مازلت في بحث دائم عن أجوبةٍ لبعض الأسئلة التي مازالت تشغل بالي و تراودني بين كل حين …

كل ٌ منا في سبيله.. و ها هي اليوم ابتكرت قصة جديدة لجذب عيون الناس و اهتمامهم لها… مدعية ً أنها تغيرت و أصبحت إنسانة أفضل بكثير مما كانت عليه سابقا ً… و ها هم الناس يصدقونها و ينخدعون بجمالها الذي لا طالما استخدمته كوسيلة للفت الأنظار إليها… و لأكون صادقة ، أنا أيضا ً خُدعت بجمالها و ما صاحبه من تصرفات ً اعتبرتها مهذبة، و لكن كان كله كذب… كلُ شيئ ٍ كان زائفا ً..

دعم الناس و مدحهم لها مستمرٌ نتيجة انخداعهم بالأقوال و المظاهر الخارجية، و لكن ما يحيرني هو سؤالٌ واحد : هل وصلت السذاجة لدى الناس إلى حد ٍ يمنعهم من محاولة رؤية ما ورآء الستار؟…….. ألا يرون أنه من غير المنطقي أن يتمتع إنسان ٌ بكمال ٍ يدّعيه بمظهر أو بقول ٍ أو بفعل ٍ غيرُ مباشر؟ ألا يشعرون بأن هنالك خطب ٌ ما؟ ألهذه الدرجة أصبحت عقولوهم تفكر بسطحية ٍ مطلقة؟

للأسف الشديد هذا ما آل إليه الحال في جيلنا و نتيجة لذالك رُفع شأن و قدر من هو جديرٌ أن ينحط قيمته لدى الناس، و من يستحقون ما حصلت عليه كاتبتنا من مدح ٍ و إعلاءٍ للشأن ضُرب بهم عرض الحائط و بعضهم لم يُعترف بوجودهم فأصبحوا نكرة.

كم كن المؤسف أن نرى من يسلكون الطرق الخاطئة يحققون النجاح و الشهرة بينما من لا يمشون سوى على طريق الصواب يُنكر وجودهم و لا يتم البحث عنهم لتقديرهم.

هذا ما آل إليه مجتمعما من حال…و نتيجة ً لوضعنا هذا… كاذبة أصبحت كاتبة….

RJ007

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s